المنجي بوسنينة

47

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

في ذاته ولا يكون مجرّد صدى للمناسبة التي أوحت به . وكثيرة هي المناسبات الواردة في ديوان علي الجارم ومعظمها مناسبات عامة أو رسمية وشعره في كثير منها لا يخلو من جودة : أما المناسبات الخاصّة ، فأعمقها تأثيرا ، فقد ابنه وهو شاب طالب بالجامعة ، ورثاء الجارم له رثاء مؤثرا ، سواء بطريقة مباشرة ، أو من خلال مراثيه للآخرين ، ومن المقاطع التي شاعت بعد أن قدمت في الإذاعة المصرية وتناقلتها الناس ، مرثية اللامية التي جاء فيها : بنفسي في الثرى غصنا رطيبا * يرفّ من الشباب ويخضئلّ تضاحكه لدى الإصباح شمس * ويلثمه لدى الغمساء طلّ يميل به النسيم ، كأنّ أمّا * يميل بصدرها الخفّاق طفل وكنت أشمّ ريح الخلد منه * وأهنأ في ذراه وأستظلّ نأى عنّي وخلّف لي فؤادا * يذوب أسى عليه ويضمحلّ توفّي علي الجارم في التاسع من فبراير 1949 بعد حياة علمية وأدبية حافلة . آثاره إذا كان الشعر يمثل النشاط الأبرز في حياة الجارم ، فإنه لم يكن النشاط الوحيد ، فقد كان الجارم واحدا من كبار الرواد في مجال الرواية التاريخية ، وقد كتب تسع روايات تاريخية وهي : 1 - مرح الوليد ، ( حول العصر الأموي ) . 2 - الشاعر الطموح . 3 - خاتمة المطاف ، ( والروايتان عن المتنبي ) . 4 - فارس بني حمدان ، ( عن سيف الدولة الحمداني ) . 5 - سيدة القصور ، ( عن أواخر أيام الدولة الفاطمية في مصر ) . 6 - نفيسة المرادية ، ( حول الحملة الفرنسية على مصر وأواخر عهد المماليك ) . 7 - غادة رشيد ، ( حول أواخر الحملة الفرنسية وحملة فريزر الإنجليزية على مصر ) . 8 - هاتف من الأندلس ، ( حول ابن زيدون وولادة بنت المستكفي ) . 9 - شاعر ملك ، ( حول المعتمد ابن عباد ) . وهناك رواية عاشرة حول شجرة الدر ، كان الجارم قد شرع في كتابتها ولم يكملها ، ولم تكن الروايات بعيدة عن عالم الشعر حيث نلتقي فيها بالمتنبي ، وأبي فراس ، وابن زيدون ، وولادة ، والمعتمد بن عباد ، كما نلتقي فيها كذلك بهذه اللغة الشعرية الرصينة التي عرفت عن الجارم . وإلى جانب الإبداع الأدبي للجارم ، شاعرا ، وروائيا ، عرف الجارم كذلك شارحا لكتب التراث الأدبي ، فشارك في شرح « بخلاء » الجاحظ ، و « المكافأة » لأحمد بن يوسف الكاتب ، و « الفخري في الآداب السلطانية » لابن طباطبا ، إلى جانب « ديوان البارودي » . كما شارك من خلال عمله في وزارة المعارف في تأليف سلسلة من الكتب المدرسية المقررة في تاريخ الأدب العربي بلغت سبعة كتب للمراحل المختلفة إضافة إلى مساهمته في تبسيط علوم النحو والبلاغة من خلال كتب